الشيخ محمد الصادقي
46
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
الحرجة الشجرة التي ليس لها مخرج فهو « أخف من الضيق » « 1 » والعسر ، وقد وصف الضيق بالحرج و « يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ » « 2 » فليس - اذاً - مطلق الضيق ، والرواية المفسرة « 3 » له بالضيق تؤوَّل رداً على الآية . « وَما جَعَلَ » يعم الجعل البدوي ، جعلًا لأحكام محرجة ، والاستمراري ، ان يتطلب تطبيق حكم غير محرج حرجاً في خاصة الظروف ، فكل حرج أما يستلزم الحرج سواءً أكان حكماً أم سلباً الحكم ، كل ذلك منفي عن هذا الدين . فلو ان زوجاً يؤذي زوجته ناشزاً عما يتوجب عليه فلا يقيم صلبها ، ولا يقوم بواجب الزوجية معها ، فيذرها كالمعلقة لا ذات زوج ولا أيِّم ، ثم ولا يطلقها مضارة إياها ، نظِرَة اخذ مال منها أمَّا ذا ، جاعلًا إياها في حياة محرجة ، فان بقيت هكذا كان حرجاً عليها ، فليس - اذاً - بقاءها كما هيه مفروضا عليها بحكم الشرعة ، فللحاكم الشرعي تطليقها دون اشتراط اذن من زوجها وهو على حالة المضارة دون تنازل عن احراجه إياها . فضابطة اللّاحرج محلِّقة على كافة الظروف ، نافية للحكم المحرج أو العمل المحرج ، أو الترك المحرج ، فلا إحراج في الدين اطلاقاً من ناحيته ، اللهم الا من أحرج نفسه فإنه ليس من الدين في شيءٍ . فالواجب المحرج ، والمحرم المحرج ، لا يبقى على وجوبه أو حرمته ، فضلًا عما يحرج ولا يعرف حكمه كطلاق المحرَجة في زواجها ، ف « ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » « 4 » .
--> ( 1 ) ) . الدر المنثور 4 : 371 - اخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر من طريق سعيد بن جبير ان ابن عباس سئلعن الحرج فقال : ادعو لي رجلًا من هذيل فجاءه فقال ما الحرج فقال : الحرجة . . فقال ابن عباس هذا الحرج الذي ليس له مخرج ، وفي نور الثقلين 3 : 521 في أصول الكافي عن الباقر عليه السلام في حديث حول الآية : فالحرج أشد من الضيق ( 2 ) ) . 6 : 125 ( 3 ) . المصدر - اخرج ابن جرير وابن مردويه والحاكم وصححه عن عائشة انها سألت النبي صلى الله عليه وآله عن هذه الآية « وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » قال : من ضيق وفي قرب الإسناد للحميري باسناده إلى أبي عبداللَّه عليه السلام عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وآله قال : مما أعطى اللَّه أمتي وفضلهم به على سائر الأمم . . . « وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » يقول : من ضيق ( 4 ) . 5 : 6